تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
ديننا الّذي اصطفيناه لعبادنا ، ويفقهوا الغاية من خلقهم ، وواجبهم في رحلة امتحانهم في الحياة الدّنيا ، والدّار الآخرة المعدّة لمحاسبتهم ، وفصل القضاء بينهم ، وتنفيذ الجزاء . التّصريف : التنويع ، واتخاذ مختلف الوجوه الممكنة لقطع أعذار المتعلّلين بالتّعلّات ، الّتي يتخذونها معاذير لستر باطلهم ، ومجافاتهم للحقّ والخير والهدى . الفقه : يستعمل الفقه للدّلالة على العلم بحقائق الأمور وبواطنها ، وخفاياها ودقائقها ، والبحث عنها للتّوصّل إلى معرفتها . ومعلوم أنّ من استطاع أن يفقه حقائق دين اللّه لعباده ، كان أقرب للاستجابة لدعوته ، والتزام صراطه المستقيم . * وقال اللّه تعالى لرسوله معلّما : *
وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ
( 66 ) : أي : وكذّب بالقرآن ، وبما جاء في القرآن من إنذار بعذاب اللّه المعجّل والمؤجّل ، قومك يا محمّد ، وهم كفّار قريش وكثير من عشيرتك الأقربين ، الّذين تحرص على إيمانهم ، وتحزن عليهم ، والحال أنّه الحقّ الّذي لا شكّ فيه . وبما أنّهم مستيقنون بأنّه حقّ ، ولكنّهم بآيات اللّه يجحدون ، فقد يخطر في بال بعضهم ، أنّ الرّسول محمّدا سيدرأ عنهم عذاب اللّه ، لأنّهم قومه وعشيرته الأقربون ، بدافع عاطفة القرابة والنّسب ، فجاء في التّعليم :
قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ :
أي : فأنا لا أقيكم ولا أحميكم من عذاب ربّكم ، الّذي تستحقّونه بشرككم وكفركم ، وجرائمكم الّتي هي من لوازم الشّرك والكفر في السّلوك ، لأنّني لست وكيلا عليكم ، إنّما أنا رسول مبلّغ عن ربّي ما يأمرني بتبليغه ، وأنتم ذوو إرادات حرّة مختارة ، موضوعون في
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 278 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني