تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
* قول اللّه تعالى خطابا لكلّ مسلم بأسلوب خطاب الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم : *
وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
( 68 ) :
يَخُوضُونَ :
أصل الخوض المشي في الماء وتحريكه ، وهذه حركة تجعل الطّين والمترسّبات في أسفل الماء تختلط فيه ، فيصير عكرا كدرا ، والمطلوب في الماء لاستعمال الناس أن يكون صافيا . ومن التوسّع في اللّغة استعمال الخوض بمعنى اللّبس في الأمر ، وبمعنى التّلبّس فيه ، والتصرّف فيه . ويقال : خاض الشّيء بالشّيء ، أي : خلطه به . والخوض من الكلام ما فيه الكذب والباطل . واستعمل التّخوّض في مال اللّه ، بمعنى التّصرّف فيه بما لا يرضاه اللّه . ومعنى :
يَخُوضُونَ فِي آياتِنا :
أي : يطعنون فيها ، ويسخرون منها ، ويستهزئون بها ، معلنين كفرهم بها . فالمعنى الّذي نفهمه من هذه الآية ، أنّ اللّه عزّ وجلّ يخاطب كلّ مؤمن مسلم إفراديّا ، بأسلوب خطاب الرّسول باعتباره أوّل المؤمنين والمسلمين ، ومضمون الخطاب : أنّه يجب على كلّ مؤمن مسلم ، إذا رأى في مجلسه أو سمع قوما يكفرون بآيات اللّه ويستهزئون بها ، أن يعرض عنهم ولا يجلس معهم ، ولو من أجل دعوتهم إلى دين اللّه الحقّ ، حتّى يخوضوا في حديث غير الحديث الّذي كانوا يخوضون فيه كفرا بآيات اللّه واستهزاء بها . وإذا وجد نفسه أنّ الشّيطان أنساه الإعراض عنهم فلم يدر وجهه ولم يعلن كراهيته لحديثهم بصورة عمليّة ، فيجب عليه أن لا يقعد بعد التّذكّر مع القوم الظّالمين ، الّذين يكفرون بآيات اللّه ويستهزئون بها .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 281 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني