تعذيب لكم ، تصبّ عليكم من فوقكم ، أو تفجّر عليكم من تحت أرجلكم .
*
أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ . . . :
*
يَلْبِسَكُمْ :
أي : يخلطكم . اللّبس : خلط شيء بشيء ، أو أمر بأمر .
*
شِيَعاً :
أي : حالة كونكم شيعا متضادّة ، متعاديّة ، متقاتلة .
الواحدة : « شيعة » وهي الجماعة من الناس الّذين يجتمعون على أمر ما ، والغالب في الشيعة أن يناصر بعضهم بعضا فيما اجتمعوا عليه ، ويعادوا مخالفيهم .
البأس : العذاب الشديد ، والشّدّة في الحرب .
إنّ ظاهرة الشّيع البشريّة ، الّتي تتقاتل فيما بينها ، ويذوق بعض المتقاتلين فيها بأس بعض ، ظاهرة متكرّرة في التّاريخ الإنسانيّ ، وهي من وسائل العقوبات الرّبّانيّة للخارجين عن صراط اللّه المستقيم . ومن أمثلتها الحروب بين الشّعوب والأقوام والدّول ، والحروب الأهليّة ذوات العذاب الشّديد للأفراد والأسر والجماعات .
فليست كلّ عقوبات اللّه عواصف وقواصف وفياضانات وزلازل وبراكين ، بل من عقوبات اللّه أيضا إغراء بعض النّاس للتّسلّط على بعض ، بالقوّة العسكريّة ، تعذيبا ، وإذلالا ، وسلبا ونهبا ، وقتلا . ولو أنّهم التزموا صراط اللّه المستقيم مؤمنين مسلمين ، لعاشوا في الحياة الدّنيا آمنين ، ولدخلوا في السّلم كافّة .
*
. . . انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ
( 65 ) : أي : انظر أيّها النّاظر المتفكّر كيف ننوّع آياتنا البيانيّة ، إقناعا بالحقّ ، ومجادلة بالّتي هي أحسن ، وحوارا هاديا ، وترغيبا وترهيبا ، رغبة منّا في أن يفقهوا تعاليم