*
لَئِنْ أَنْجانا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ :
اللّام في « لئن » واقعة في جواب قسم منويّ .
مِنْ هذِهِ :
أي : من هذه الكربات الّتي نحن فيها .
لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ :
جواب الشّرط في :
لَئِنْ أَنْجانا .
والمراد بالشّكر هنا الإيمان الصّحيح بربوبيّة اللّه وإلهيّته اللّتين لا شريك له في كلّ منهما ، مع أعمال خالصة للّه تعبّر عن صحّة الإيمان وصدقه .
أصل معنى الشّكر : مقابلة العمل الحسن بما يرضي العامل ، واللّه يرضيه من عباده في مقابل إنعاماته عليهم ، أن يؤمنوا به إيمانا صحيحا صادقا ، ويحمدوه ، ويعبّروا عن صدق إيمانهم بأعمال أمرهم بطاعته فيها ، وبترك أعمال نهاهم عن معصيته فيها .
* قول اللّه تعالى في متابعة التّعليم السّابق :
*
قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ
( 64 ) :
أي : قل لهم سواء اعترفوا أم لم يعترفوا : اللّه ينجّيكم من هذه الكربات الّتي قد تحيط بكم مخاوفها ومرهباتها ، إذا دعوتموه تضرّعا وخفية مخلصين له الدّين ، ثمّ أنتم بعد أن ينجيكم وتجدون أنّكم آمنون من المخاوف الّتي كانت قد أحاطت بكم ، تعودون إلى شركيّاتكم ، وتنسون أنّكم كنتم أقسمتم لربّكم بأن تكونوا شاكرين له ، فلا تشركوا بربوبيّته ولا بإلهيّته شيئا .
الكرب : الغمّ الشّديد الّذي يأخذ بالنّفس ، كأنّ حبلا ضاغطا شدّ عليها . أصل اللّفظ مأخوذ من كرب الحبل ، وهو فتله ، ومعلوم أنّ الفتل يجعل الأجزاء تتضاغط فتؤلم ذا الحسّ إذا كان الفتل في جزء من أجزائه ، أو عضو من أعضائه .