من الّذي ينجّيكم من المخاوف الّتي تحيط بكم في ظلمات البّرّ والبحر ؟ ! .
إنّكم لا تجدون حينئذ إلّا اللّه ربّكم تدعونه تضرّعا وخفية ، قائلين :
نقسم لئن أنجانا ربّنا . من هذه الكربة العظيمة ، لنكوننّ من الشّاكرين له ، بالإيمان بأنّه هو الرّبّ الواحد الّذي لا شريك له في ربوبيّته ، وبأنّه هو الإله الواحد الّذي لا شريك له في إلهيّته ، وبأعمال تعبّر عن صدق إيماننا ، وعن صدق إسلامنا له . وبحسب القراءة الأخرى : ربّنا نقسم لئن أنجيتنا من هذه . . .
ينجّيكم وينجيكم : أي : يخلّصكم ، ويكشف عنكم كربتكم .
*
مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ :
أي : من كربات تحيط بكم في ظلمات البرّ والبحر . دعا إلى إبراز هذه المطويّات في النّصّ أنّ الظّلمات وحدها لا تحدث الكربات العظمى من المرهبات المخيفات ، ما لم تكن فيها هذه المرهبات المخيفات .
*
تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً :
أي : تسألونه حالة كونكم متضرّعين له ، وفي خفاء بينكم وبينه ، ليكون دعاؤكم أرجى لاستجابته .
التّضرّع : التّذلّل والخضوع ، مأخوذ من خضوع ولد البهيمة ، ليمتصّ حليب أمّه من ضرعها .
والخفية : مصدر : « خفى الشّيء ، يخفى ، خفاء ، وخفية ، وخفية ، فهو خفيّ ، وخاف » أي : استتر فلم يظهر .
ومعلوم أنّ سؤال اللّه من عمق القلوب في الخفاء أرجى لاستجابته تبارك وتعالى ، وهذا من الأدب مع اللّه في الدّعاء . أمّا الجهر بالدّعاء ففيه رائحة سوء الظّنّ باللّه الّذي يعلم السّرّ وأخفى .