تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
*
مَوْلاهُمُ :
أي : ربّهم الّذي خلقهم ليبلوهم ، ووضعهم موضع الامتحان ، وشملهم طوال وجودهم بصفات ربوبيّته . *
الْحَقِّ :
أي : الثابت الذي لا شكّ فيه ، وهذا اللّفظ اسم من أسماء اللّه الحسنى ، وهو يدلّ على أنّ اللّه ثابت لا شكّ في ذاته ولا في صفاته ، فالبراهين الحقّ دالّة على أزليّته وأبديّته ، ووحدانيّته في ربوبيّته وفي إلهيّته . *
أَلا :
أداة استفتاح ، وتنبيه ، وتحقيق . *
لَهُ الْحُكْمُ :
أي : له القضاء في كلّ شيء ، ومنه فصل القضاء يوم الدّين بين العباد الذين كانوا في الحياة الدّنيا موضوعين موضع الامتحان . *
. . . وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ
( 62 ) : لمّا كان الحكم على العباد يوم الدّين يقتضي أن يكون مسبوقا بمحاسبتهم على أعمالهم ، ولمّا كان النّاس بعقولهم قد يتوهّمون أنّ محاسبة النّاس الّذين وجدوا من عهد آدم حتّى تقوم السّاعة تحتاج أزمانا طويلة جدّا ، فمن تأخّر منهم حسابه طال دون نظرائه انتظاره ، كان من المناسب أن يصف اللّه نفسه بأنّه أسرع الحاسبين . فهو إذا شاء حاسب عباده جميعا في ساعة واحدة ، كما هو مهيمن بربوبيّته على كلّ ذرّة في كونه على توالي أصغر الوحدات الزّمنيّة تسييرا وتصريفا وإمدادا وغير ذلك . وبهذا تمّ تدبّر الدرس الثالث عشر من دروس سورة ( الأنعام ) . والحمد للّه على معونته ومدده وتوفيقه وفتحه . * * *
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 271 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني