أخرى ، لتحشروا إلى جهة محكمة العدل والفضل التي يقيمها لكم .
*
. . . ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( 60 ) : أي : ثمّ بعد مدّة تكونون فيها في موقف الحشر ، يقيم لكلّ واحد منكم في محكمته حسابه ، وفصل القضاء بشأنه ، ليكون جزاؤه بعد ذلك بالعدل أو بالفضل على وفق قضائه جلّ جلاله .
جاء التّعبير عن الحساب وفصل القضاء ، بذكر بعض ما يجري في المحاكمة الرّبّانية ، وهو إخبار كلّ واحد من العباد بما كان يعمل في رحلة امتحانه في الحياة الدّنيا حياة الابتلاء ، وهذا من الكنايات الّتي تكرّرت نظائرها في القرآن المجيد ، إذ يذكر بعض عناصر الحدث ، أو بعض أجزائه ، ليدلّ على سائر العناصر أو الأجزاء .
* قول اللّه تعالى :
*
وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ ( 61 ) ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ
( 62 ) :
*
وَهُوَ الْقاهِرُ . . . :
أي : واللّه هو وحده لا غيره . القاهر الغالب بالجبر في الوجود كلّه لما ولمن شاء أن يجعله مجبورا بالقهر والغلبة على أمر ما ، كالإماتة والإحياء ، وكلّ ما يكون الكائن الحيّ مجبورا فيه .
القهر : هو في اللّغة الأخذ من فوق ، والمقهور : هو المأخوذ من غير رضاه ، ففي القهر معنى الجبر الّذي يكون معه المجبور مسلوب الإرادة ، فيجري فيه مراد اللّه راغبا أو كارها .
*
. . . فَوْقَ عِبادِهِ . . . :
أي : للّه الفوقيّة الدّائمة إذ هو العليّ الأعلى ، وكلّ ما سواه ومن سواه دونه جلّ جلاله وعظم سلطانه . وعباد اللّه