أي : وما كائنة تسقط من ورقة من أوراق ما خلق اللّه من شجر ، إلّا يعلمها منذ بدء تكوينها حتّى إسقاطها فما بعد ذلك ، لأنّه الخالق المتابع للخلق بدءا من أولى مراحل كلّ شيء حتّى آخر مرحلة من مراحل وجوده .
جاء ذكر سقوط ورقة من أوراق الأشجار ، عنوانا دالّا على ما قبله ، وعلى ما بعده ، فكلّ طور من أطوار كلّ مخلوق للّه هو معلوم له - جلّ جلاله - علما شاملا ، وسقوط الورقة من الشّجرة جزئيّة يسيرة من جزئيّات أطوارها ، فإذا كان علمه محيطا بهذه الجزئيّة اليسيرة فهو محيط بما سواها من باب أولى .
وما كائنة من حبّة خلقها اللّه ، موجودة في ظلمات الأرض ، وما كائن من رطب ولا يابس ، مهما كان صغيرا أم كبيرا ، إلّا هو معلوم للّه تبارك وتعالى ، ومسجّل في كتاب مبين ، هو اللّوح المحفوظ ، إذ كلّ ما هو قابل لأن يعلم ممّا كان ، وممّا هو كائن ، وممّا سيكون ، هو مسجّل فيه ، بالدّقة التّامّة الّتي اختار تسجيل العلم بها .
وقد ألهم اللّه النّاس اكتشاف تسجيل العلوم الكثيرة ألكترونيّا في شرائح صغيرة جدّا ، وهذا يقرّب للناس تصوّر اللّوح المحفوظ .
* قول اللّه تعالى :
*
وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( 60 ) :
يَتَوَفَّاكُمْ :
مادّة : « توفّى ، يتوفّى » تدور في اللّغة حول معنى استيفاء المقدار المحدّد ، ويحصل التّوفّي ببلوغ غاية أفراد الشيء المقدّرة ، أو أجزائه المقدّرة . ومنه توفّي أجزاء الزّمن المقّدر أجلا للكائن الحيّ .
وقد جعل اللّه عزّ وجلّ هذا الفعل في كتابه للدّلالة على معنى كلّي ذي نوعين :