تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
النوع الأول : الفصل الكلّيّ بين الرّوح ، والنّفس الّتي هي طبعة الكائن الحيّ وخريطة تكوينه ، وهذا يكون بالموت . النوع الثاني : الفصل الجزئيّ بين الرّوح والنّفس ، وهذا يكون بالنوم . فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الزّمر / 39 مصحف / 59 نزول ) : *
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
( 42 ) : نفهم من هذه الآية أنّ النّوم والموت ظاهرتان للفصل بين الرّوح الممدّة بالحياة ، وبين النّفس الّتي تجتمع فيها صفات وخصائص الكائن القابل للحياة بتقدير اللّه وقضائه . فإذا كان الفصل فصلا كلّيّا حدث الموت ، فذاقت النّفس الموت ، وإذا كان الفصل فصلا جزئيّا ، مقتصرا على سلب الحركة الإراديّة ، حدث النّوم . فالمعنى الذي نفهمه من قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ
واللّه هو وحده الّذي يتوفّاكم ليلا ، بالفصل الجزئيّ بين أرواحكم ونفوسكم الّذي يكون به نومكم ، طوال رحلة امتحانكم في الحياة الدنيا . وجاءت عبارة :
بِاللَّيْلِ
للدّلالة على أنّ النّوم الطّويل باللّيل هو الأكثر ملاءمة لنظام حياة النّاس ، والأكثر راحة لأجسادهم وتكوينها الفطريّ ، وليس قيدا لحصول النّوم فيه ، فالنّوم كلّه سواء أكان باللّيل أم بالنّهار هو من أفعال اللّه بعباده . *
. . . وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ . . . :
أي : ويعلم ما كسبتم