بالنّهار السّابق للّيل الّذي يتوفّاكم به ، طوال رحلة امتحانكم في الحياة الدنيا .
جرى في الاستعمال اللّغوي فعل « جرح » ومشتقّاته بمعنى : « كسب » كسبا جسديّا أو نفسيّا . والجارحة : العضو العامل من أعضاء الجسد ، كاليد والرّجل ، والجمع : « الجوارح » . وأصل الاستعمال مأخوذ من كون العضو جارحا ، أي : شاقّا شقّا في بدن ما . والمشقوق بدنه يقال له :
« جريح » . وما يصيد من الطّير والسّباع والكلاب يسمّى « جارحا » والجمع « جوارح » .
وجاءت عبارة :
بِالنَّهارِ
للدّلالة على أنّ الكسب الأفضل هو ما كان بالنّهار ، ليكون اللّيل للرّاحة والسّكون ، وهو الموافق الملائم لنظام حياة النّاس ، وما فطر اللّه أجسادهم عليه .
*
ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ :
أي : ثمّ بعد نوم يطول أو يقصر يبعثكم من نومكم وأفضله ما يكون في النّهار الّذي يبدأ مع طلوع الفجر ، بإعادة الاتّصال التّامّ بين الرّوح والنّفس ، إذ كان بينهما انفصال جزئيّ في حالة النّوم كما سبق بيانه في الفرق بين الموت والنّوم .
وهكذا دواليكم تستمرّ ظاهرتا توفّيكم وبعثكم من نومكم طوال رحلة امتحانكم في الحياة الدّنيا .
*
. . . لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى . . . :
أي : لينهى أجل معلوم مسمّى بوحداته الزّمنيّة ، حتّى آخر وحدة منه الّتي يكون بعدها موتكم .
المراد بالأجل هنا مدّة حياة كلّ إنسان محدّدة بتقدير اللّه وقضائه .
*
. . . ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ . . . :
أي : ثمّ بعد مدّة البرزخ الّتي تكون فيه أجسادكم ترابا كما كانت قبل خلقكم ، يبعثكم ربّكم من موتكم ، فينبت أجسادكم ، ويردّ أرواحكم إلى نفوسكم ، ويرجعكم إلى الحياة مرّة