هم المملوكون له بمقتضى خلقه لهم ، وربوبيّته لهم داوما ، ويدخل في عموم عباد اللّه الملائكة والإنس والجنّ .
وجاء بيان أنّ اللّه هو وحده القاهر فوق عباده مناسبا لما جاء قبله من بيان التّوفّي بالنّوم أو بالموت ، والبعث بالإيقاظ أو بالإحياء يوم القيامة .
*
. . . وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً . . . :
أي : ويرسل اللّه - جلّ جلاله - عليكم أيّها النّاس ملائكة حفظة .
حفظة : جمع « حافظ » وهو الحارس المراقب القائم بوظائف الحراسة المأمور بها من قبل من جعله حارسا .
والملائكة الحفظة : منهم من يراقبون أعمال العباد ويسجّلونها في صحف أعمالهم ، لعرضها عليهم يوم الدّين ، ولا سيما عند الحساب .
ومنهم من يحفظون النّاس من المخاطر والمؤذيات الكثيرات في الكون ، إلّا ما فيه من اللّه عزّ وجلّ قضاء وقدر ، وهذا من ضمن الأنظمة السّببيّة الّتي جعلها اللّه في كونه .
والجملة تصلح للدّلالة على المعنيين ، وإن كانت عبارة
عَلَيْكُمْ
ملائمة لمعنى مراقبة أعمال العباد الممتحنين وتسجيلها ، أمّا معنى الحفظ من المخاطر الّذي توحي الآية بأنّه مراد أيضا ، فنقّدّر في العبارة ما يلائمه ، فنقول : ويرسل عليكم ولكم حفظة . أو : ويرسل ملائكة تهيمن عليكم بمراقبتكم وتسجيل أعمالكم ، وبحمايتكم وحفظكم من المخاطر والمؤذيات المنبثّة في حياة الابتلاء .
*
. . . حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ
( 61 ) :
أي : ويستمرّ إرسال الحفظة على كلّ واحد منكم أيّها النّاس حتّى وقت مجيء تنفيذ إماتته في أجله ، حينئذ تتوفّاه رسلنا الملائكة المأمورة