تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
لأفضل الاحتمالات وأحسنها ، لأنّ اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه :
يَقُصُّ الْحَقَّ
وفي القراءة الأخرى [ يقض الحق ] : * فالمعنى على القراءة الأولى : أنّ اللّه تبارك وتعالى يتتبّع الحقّ تتبّعا مصحوبا بعلمه المحيط بكلّ الأشياء والأجزاء صغارها وكبارها ، فإذا علم سبحانه أنّ الإمهال هو الأحكم أمهل ، وحين يعلم أنّ إنزال العذاب العقابيّ المهلك هو الأحكم أنزل ، ولا يستطيع العباد أن يحيطوا بما يحيط به علم اللّه ، فهم لا يستطيعون اختيار ما هو الأحكم ، والواجب على العباد التّسليم للّه في اختياراته . * والمعنى على القراءة الثّانية : أنّ اللّه تبارك وتعالى يقضي الحقّ في كلّ أمر يقضيه ، بعد أن يختاره بحكمته . يقال لغة : « قضى اللّه الشّيء » : أي : أمضى حكمه بتنفيذه على وفق المقادير الّتي أحكم تقديرها لكلّ جزء فيه ذاتا وصفة . ويقال : [ قضاه ] : أي : أنهى تنفيذه عمليّا . فبين القراءتين تكامل في تأدية المعنى المراد ، أي : يتتبّع الحقّ الّذي يكون اختياره هو الأحكم ، فينهيه بقضائه المبرم حكما ، ثمّ ينفّذه في أجله ، فينهي تنفيذه عمليّا . *
. . . وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ
( 57 ) : أي : وهو جلّ جلاله وعظم سلطانه خير الحاكمين وخير القاضين . يقال لغة : « فصل القاضي أو الحاكم الأمر » أي : قضاه ، وأبرمه وبتّه . *
قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ
( 58 ) :