لأهوائهم ، فإنّهم لا يسمعون ، فهم لا يستجيبون لدعوة الحقّ .
إنّ من شروط الاستجابة للدّعوة حصول سماع بياناتها ، ومن شروط سماع بيانات الدّعوة عدم إقامة الحجب بينها وبين النّفس المدركة ، ومن أسباب إقامة هذه الحجب الرّفض ابتداء .
وهؤلاء الّذين يحزنك تكذيبهم وإيذاءاتهم ، لا يسمعون سماعا واصلا إلى مداركهم الّتي تفهم وتعي وتتدبّر ، وقد عالجتهم طويلا فلم يستجيبوا ، فلا تطمع باستجابتهم لدعوتك عن طريق إراداتهم الحرّة ، وربّك لا يجبرهم لانّهم في حياة الابتلاء ، فلا يسلبهم إراداتهم الحرّة ، ليكونوا مستجيبين بالجبر .
المعالجة الثامنة : دلّ عليها قول اللّه تعالى :
. . . وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ
( 36 ) : أي ومن هؤلاء الأئمة في الكفر والشّرك من هم موتى القلوب ، فهم أكثر من فاقدي السّمع ، وسيستمرّون على ما هم عليه حتّى يموتوا وتنتهي مدّة امتحانهم في الحياة الدّنيا ، وبعد مدّة البرزخ الّتي يكونون فيها موتى قد انفصلت أرواحهم عن نفوسهم ، يبعثهم اللّه إلى الحياة الأخرى ، مع سائر الأحياء ، ثمّ بعد حشرهم ، وفرزهم بحسب زمرهم مؤمنين وكافرين ، يتقدّم كلّ إمام الزّمرة التّابعة له ، يساقون إلى محكمة العدل الرّبّانيّة ، للحساب ، وفصل القضاء ، وبعد فصل القضاء يأمر اللّه بتنفيذ جزاء كلّ من كان في الحياة الدّنيا موضوعا موضع الامتحان بحسب ما قضى اللّه بشأنه .
* وبعد هذه المعالجات الثمان ، أبان اللّه عزّ وجلّ أنّ أبرز مطالب أئمّة الكفر والشّرك في هذه المرحلة من مراحل الدّعوة المكيّة مطالبتهم التحضيضيّة بأن ينزّل اللّه عليه آية خارقة من الآيات المعجزات ، فقال اللّه تعالى :