التّدبّر التحليلي :
قول اللّه تعالى :
*
قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً ؟
أي : قل لهم يا محمّد في حوار عقليّ هادئ : أيّ شيء شهادته في نفوسكم هي أكبر شهادة في الوجود كلّه ، تريدون أن يشهد لي بأنّي نبيّ اللّه ورسوله ، وأنّي صادق فيما أبلّغ عنه ؟ ؟
هذا السّؤال هو مفتاح الحوار ، والخطوة الأولى من خطواته ، ومن شأن هذا السّؤال أن يلجئ المناظر الرّشيد إلى أن يقول : اللّه أكبر شهادة من كلّ شهيد .
أطلق لفظ شيء ، لإعطاء المسؤول حرّيّة اختيار ما يرى أنّه صالح لأنّ يقدّم شهادة ، من حيّ يشهد ، أو حقيقة عقليّة تشهد .
ونظير هذا قول اللّه تعالى في سورة ( الطور / 52 مصحف / 76 نزول ) :
أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ
( 35 ) .
هذا الإطلاق يدلّ على أنّ للمناظر الدّاعي إلى اللّه ، أن يترك للمناظر مجال التّفكير مفتوحا ، ولو لزم من ذلك أن يدخل في تقديراته الاحتماليّة كلّ شيء يخطر في باله ، من أحياء أو حقائق عقليّة ، وليس لمعترض حقّ في أن يقول : لا يصحّ أن يطلق على اللّه لفظ ، « شيء » لأنّه ليس من أسماء اللّه الحسنى ، فاللّه عزّ وجلّ يعلّمنا هذا الأسلوب في المناظرات والمحاورات .
لفظ « شيء » من الأجناس العليا العامّة ، يطلق على ما يمكن للفكر أن يدركه .
فإذا قال من وجّه لهم السّؤال : اللّه أكبر شهادة من شهادة كلّ