ويشعر هذا البيان بأنّ المعالجين قد وصلوا إلى دركة المكابرة والعناد والإصرار على الباطل ، ولهذا جاء فيه التوجيه للإنذار بالقرآن ، أي : بما جاء في القرآن من إنذارات بأنواع عقاب معجّل في الدّنيا ، كما حصل لكفّار القرون السّابقة ، وبعذاب مؤجّل إلى يوم الدّين ، يكون في نار جهنّم خالدين فيها أبدا بسبب كفرهم بحقّ ربّهم عليهم ، وبحسب جرائمهم الّتي اكتسبوها في حياة الابتلاء ، ضمن ظروف الحياة الدّنيا .
وجاء عطف
وَمَنْ بَلَغَ
على ضمير المخاطبين المعالجين ، أي :
ولأنذر بما جاء في القرآن من إنذارات عقاب وعذاب ، من بلغته دعوتي ، وبلغه ما جاء في القرآن من حقائق الدّين الخاتم لرسالات اللّه للنّاس .
حذفت معمولات فعل « بلغ » لإمكان إدراكها بالقرائن .
وبعد هذا العلاج الحواريّ الدّعويّ ، وجّه اللّه عزّ وجلّ رسوله لمناظرتهم بشأن شركهم وشركائهم ، فجاء في التعليم في آية هذا الدّرس قول اللّه عزّ وجلّ :
*
. . . أَ إِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرى قُلْ لا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ
( 19 ) :
في هذا البيان ثلاث فقرات تعليميّة :
الفقرة الأولى : تتضمّن تعليم الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم أن يطرح على المشركين المعالجين السّؤال التّالي :
أَ إِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرى :
أي :
هل لديكم مشاهدة حسّيّة ، أو برهان عقليّ يسمح لكم بأن تشهدوا شهادة صدق ، بأنّ مع اللّه في الوجود أربابا يشاركون اللّه في الخلق ، حتّى يستحقّوا بربوبيّاتهم أن يكونوا مع اللّه آلهة يعبدون معه بحقّ ربوبيّتهم لكم ؟ ؟
سؤال لا يجد معه المشركون ما يصطنعون من حجّة مهما كانوا