شهيد ، وهم ينكرون نبوّة محمّد ورسالته ، فالحكمة الحواريّة تقتضي أن يقول الرّسول لهم ما جاء في التعليم ، وهو قول اللّه تعالى :
*
قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ :
أي : وقد شهد لي عن طريق الآية البرهانيّة الّتي شقّ لي بها القمر ، وشهد لي عن طريق الآية القرآنية المعجزة ، وقد تحدّاكم بأن تأتوا بمثل عشر سور منه ، أو بمثل سورة ذات طول يساوي عشر سور من قصار السّور ، فعجزتم فكان هذا شهادة منه بأنّه اصطفاني نبيّا ورسولا ، لأبلّغ عنه ما أرسلني به .
ألا تكفيكم هذه الشهادة من اللّه ؟ ! ألا يكفيكم أن يكون اللّه شهيدا بيني وبينكم ؟ !
لفظ « بين » ظرف بمعنى التّشريك ، وهو يضاف إلى أكثر من واحد ، وإذا أضيف إلى واحد عطف عليه بالواو ، ويجب تكريرها مع المضمر ، كما جاء في الآية هنا .
فإذا وجد الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم أنّ الحجّة قد لزمتهم ، وجّه دعوته لهم أن يستجيبوا لما جاء في القرآن من بيانات .
فإذا وجد أنّهم مصرّون على كفرهم وشركيّاتهم وجّه لهم ما جاء بيانه في هذه الآية التعليميّة قائلا :
وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ . . .
( 19 ) :
الإنذار بعقاب اللّه وعذابه يأتي إلماحا أو غير مشدّد مع أوائل الدّعوة إلى دين اللّه الحقّ ، ويأتي بقوّة وشدّة مع أواخر الدّعوة ، ويأتي فقرة ختاميّة توجّه للمكابرين المعاندين المصرّين على باطلهم ، الّذين لم تجد فيهم وسائل الإقناع والهداية للّتي هي أقوم ، ووسائل الترغيب والترهيب بالموعظة الحسنة ، ووسائل الجدال بالّتي هي أحسن .