استعمالاتها ، ولو كان لفظها ماضيا ، فهي تستعمل بمثابة الفعل الماضي ، وتستعمل بمعنى الصّيرورة ، وبمعنى الحال ، وبمعنى الاستقبال ، وبمعنى اتصال الزّمان من غير انقطاع ، والقرائن كواشف للمراد بها ، وقد تأتي زائدة للتوكيد .
الإعراض : حالة وسطى بين الإقبال والإدبار ، وهذه الحالة كافية لوصفهم بالكفر ، ومن أدبر منهم كان أشدّ كفرا وعنادا ، وأخسّ دركة في جهنّم .
ويدلّ على أنّ هذا هو وصفهم المستقبليّ ، أنّهم قد كذّبوا بالحقّ الرّبّاني حين جاءهم على لسان رسول ربّهم وعلموا أنّه حقّ ، ورفضوا الاستجابة لدعوة الحقّ الرّبّانيّة ، اتّباعا لأهوائهم وتقاليدهم العمياء .
فالفاء في :
فَقَدْ كَذَّبُوا
سببيّة ، أي : فبسبب تكذيبهم العنادي السّابق منهم الّذي لا داعي له مطلقا إلّا رفض الحقّ اتباعا للهوى ، فإنّهم سيعرضون عن كلّ آية تأتيهم من آيات ربّهم ، فواقعهم النفسيّ لا يصدر عنه إلّا الإعراض أو ما هو أشدّ منه .
لفظ « من » في عبارة
مِنْ آيَةٍ
أدخلت على الفاعل لتوكيد عموم النفي لكلّ الآيات البيانيّة أو الإعجازيّة .
*
. . . فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
( 5 ) : أي : فسوف يأتيهم يوم الدّين تحقيق الأنباء الّتي كانوا في الدّنيا يستهزئون بها ، حين كانوا يسمعون آيات اللّه تتلى عليهم ، وفيها أنباء عن البعث وعذاب اللّه في جهنّم يوم الدّين ، وما يلاقونه من أهوال في الحشر والسّوق إلى دار العذاب .
* قول اللّه تعالى خطابا للرّسول وللمؤمنين ، متحدّثا بضمير المتكلّم العظيم الجبّار :