وقرأها باقي القرّاء العشرة : [ أتمدّنن ] بحذف ياء المتكلّم .
- وفي ياء المتكلم من [ آتاني اللّه ] قراءات ، الإثبات والحذف ، والفتح والإسكان .
التدبر التحليلي :
دلّ هذا البيان على مطويّ في اللّفظ ، وهو أنّ « بلقيس » ملكة سبأ قد أرسلت وفدا من علية قومها إلى سليمان ، يحملون هديّتها إليه ، مصانعة وتقرّبا وتودّدا .
فَلَمَّا جاءَ
أي : وفد بلقيس
سُلَيْمانَ
عليه السّلام
قالَ
سليمان للوفد
قالَ أَ تُمِدُّونَنِ بِمالٍ فَما آتانِيَ
من مال وسلطان وقوّة وبأس
خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ
في مملكتكم ، فلا طمع لي بمال عندكم .
الإمداد : الزيادة من الخير . أتمدّونني : أي : أتريدون إعطائي زيادة على ما عندي .
وأضرب سليمان عليه السّلام إضرابا انتقاليّا فقال للوفد :
بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ
أي : الّتي ترونها نفيسة جدّا
تَفْرَحُونَ
فرح سرور ، ظانين أنّها ترضيني ، فتكفّني عن القدوم بجندي إلى بلادكم ، وفتحها بالحرب ، والسّيطرة عليها ، وضمّها إلى ملكي ، وإخراج مالكيها منها أذلّة صاغرين ، جهادا في سبيل اللّه لنشر دينه .
وهو يقصد بهذا الخطاب الذي خاطب به الوفد بلقيس ورجال دولتها .
وتوجّه سليمان عليه السّلام لرئيس وفد بلقيس ، وقال له :
ارْجِعْ إِلَيْهِمْ
أي : ارجع إلى بلقيس ورجال دولتها بهديّتهم إليّ . ورفض أن يقبل رشوة تكفّه عن نشر دين اللّه جهادا في سبيله . وقال :
فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً وَهُمْ صاغِرُونَ
( 37 ) .