خامسا : من التشبيه البليغ المكنيّ فيه عن المشبّه به ببعض لوازمه ،
قول اللّه عزّ وجلّ :
وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً
( 24 ) :
في هذه الآية تشبيه التذلّل للوالدين بتذلّل الطائر حين يخفض جناحه منكسرا لفراخه أو لزوجه أو لغيرهما ، ولكن أضمر التّشبيه ، فلم يذكر لفظ المشبّه به ، وإنّما كنّي عنه بشيء من صفاته ، وهو الجناح ، وأضيف هذا المكنيّ به إلى المشبّه .
وهذا على ما ظهر لي هو من التّشبيه البليغ المكنيّ فيه عن المشبّه به ببعض لوازمه ، وليس هو من الاستعارة المكنيّة « 1 » .
سادسا : من خروج الاستفهام عن أصل دلالته ،
قول اللّه عزّ وجلّ :
أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ . .
. ( 40 ) :
الاستفهام هنا استفهام إنكاريّ تلويميّ موجّه لمدّعي أنّ الملائكة بنات اللّه ، سبحانه وتعالى عمّا يقولون علوّا كبيرا .
سابعا : من القصر ،
قول اللّه عزّ وجلّ :
وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً . . .
( 58 ) :
في هذه الآية قصر إضافيّ من قصر موصوف على صفة ، بحسب مقرّرات البلاغيّين .
هامش
( 1 ) انظر : « كتاب البلاغة العربية » للمؤلف ، ( التشبيه المكنيّ ) .