ثامنا : ومن بلاغيات السّورة الاستقطاع من أحداث الماضي
، أو من الأحداث التي سوف تكون في المستقبل ، وتقديمها كأنّها تحدث عند زمن التكلّم ، ومنه قول اللّه عزّ وجلّ بيانا لما يقال للإنسان يوم القيامة :
اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً
( 14 ) :
جاءت هذه العبارة مستقطعة دون أن يصرّح في البيان أنّها تقال له .
تاسعا : من الاستعارة
ما يلي :
( 1 ) قول اللّه عزّ وجلّ :
وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ . . .
( 13 ) :
أطلق لفظ « طائر » في هذه العبارة على ما يكسبه الإنسان في رحلة امتحانه في الحياة الدنيا ، على سبيل الاستعارة ، لأنّ العمل ينطلق كالطّائر من الإنسان ، فلا يستطيع استعادته ، لكنّ مسؤوليّته عن عمله تبقى ملازمة له .
وأطلق العنق والمراد مناط المسؤوليّة داخل نفسه ، وهذا مجاز مرسل علاقته اتّصال الظّاهر بالباطن ، واختير العنق لأنّ الأسير يوضع الغلّ في عنقه لسوقه أو قيادته حتّى ينال ما قضي عليه به .
( 2 ) وقول اللّه عزّ وجلّ تعبيرا عن قول إبليس بشأن ذرّيّة آدم يخاطب ربّه :
. . . لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا
( 62 ) :
في هذه العبارة استعارة مكنيّة ، إذ شبّه إبليس ذرّيّة آدم عليه السّلام بالدّواب الّتي تطوّع للرّكوب والقيادة والسّوق ، ولم يصرّح بلفظ الدّواب ، بل جاء بشيء من خصائصها يدلّ عليها ، وهو احتناكها لتطويعها .
يقال لغة : « احتنك صاحب الدّابّة دابّته » أي : وضع الحبل أو