تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 764

مساهمون:

ص٧٦٤
اللّجام في حنكها ليطوّعها للرّكوب ، والقيادة ، والسّوق . أي : لأجعلنّ ذرّيّة آدم كالدّوابّ الّتي تطوّع بوضع اللّجم في أحناكها ، ولأسيّرنّهم في هذه الحياة الدّنيا عصاة لك ، ولأنقلنّهم خطوة فخطوة ، حتّى أوصل من يستجيب لي منهم إلى دركة الكافرين المجرمين ، الّذين يستحقّون العذاب الأبديّ الخالد في الجحيم . ( 3 ) قول اللّه عزّ وجلّ :
وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا
( 72 ) : أي : ومن كان في هذه الحياة الدّنيا كافرا فهو في الآخرة محكوم عليه بالكفر ، ويكون فيها أضلّ سبيلا لا يجد طريقا إلى نجاته من عذاب اللّه . استعير لفظ « أعمى » للدّلالة على معنى « كافر » للشّبه الكبير بين الأعمى الّذي لا يعرف طريقه ، والكافر الضّال عن سبيل نجاته وسعادته الأبديّة . ( 4 ) قول اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله : 17 / 75 - 74 استعير الفعل في
لَأَذَقْناكَ
للدّلالة على معنى : لجعلناك تحسّ بألم التّعذيب . وفي الآية ( 75 ) حذف ، والتقدير : لأذقناك ضعف عذاب الحياة ، وضعف عذاب الممات . حذف لفظ « عذاب » تكريما للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم عن أن يخاطب به ، لأنّه لم يركن إلى مزالق الكافرين الإغرائيّة ، ولم يستحقّ هذا العذاب . وأكتفي بهذه المستخرجات البلاغية من هذه السّورة ، وآخر دعوانا أن الحمد للّه ربّ العالمين . * * *