زهق : أي : ذهب واضمحلّ . يقال لغة : « زهق ، يزهق ، زهقا ، وزهوقا ، فهو زاهق ، وزهوق » أي : زائل مضمحلّ لا ثبات له ، ويقال :
« زهقت نفسه » أي : ذاقت الموت مع سرعة وشدّة قبل أن تحقّق مراداتها من دنياها .
إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً
: أي : إنّ الباطل من شأنه بصورة دائمة أن يأتي عليه الزّهوق ، ولو ظهر له زبد خادع يحسبه الجاهل المتسرّع آنيّ النظر شيئا ذا قيمة حقيقيّة ، مع أنّه فارغ ليس له ظاهر متماسك ، ولا وزن له في موازين الحقيقة ، فلا بدّ أن يكون زهوقا عند لمسة خفيفة تضغط عليه . صيغة « زهوق » من صيغ المبالغة .
وأعتمد بالنسبة إلى هاتين الآيتين ما صحّ عن ابن عبّاس وعن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنهما .
روى الإمام أحمد والترمذيّ عن ابن عبّاس قال : كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بمكّة ، ثمّ أمر بالهجرة ، فأنزل اللّه :
وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً
( 80 ) .
ويفهم من هذا أنّ المراد الدّخول إلى المدينة ، والخروج من مكّة ، بالنظر إلى المناسبة ، مع صلاحيّة اللّفظ لكلّ دخول وخروج في مرضاة اللّه لا في معصيته .
وروى البخاريّ عن عبد اللّه بن مسعود ، قال : دخل النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم مكّة ( أي : فاتحا ) وحول البيت ستون وثلاثمائة نصب ، فجعل يطعنها بعود في يده ويقول :
جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً
-
جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ
( 49 ) سبأ .
ونلمح في قول اللّه عزّ وجلّ :
. . . وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً
( 81 ) إعلاما ضمنيّا بأنّه منصور ، وأنّه فاتح مكّة وأنّه