أو بالإكراه ، فإنّهم لا يلبثون بعدك في مكّة إلّا زمنا قليلا ، لأنّنا ندبّر لهم تدبيرا يهلكهم ، أو نخرجهم منها مبعدين مطرودين ، لا يستطيعون العودة إليها .
الواو في :
وَإِذاً
تعطف محذوفا على جملة :
وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ
والتقدير [ و ] إن استفزّوك فأخرجوك
وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا
وهذا ما حصل فعلا إذ اضطروه إلى الخروج حين هاجر بعد مدّة من الزّمن لا تقلّ عن أربع سنين ، فإن اللّه عزّ وجلّ دبّر استدراجهم إلى مصارعهم في بدر ، في السّنة الثانية من هجرة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المدينة ، وأبو لهب الذي لم يخرج مع نظرائه من أئمة المشركين إلى بدر ، أنزل اللّه عزّ وجلّ به داء وبائيّا قاتلا ، فقضى عليه به ، فلم يلبث في مكّة بعد هجرة الرّسول منها إلّا زمنا قليلا ، كما حصل لباقي أئمة المشركين الذين قتلوا في بدر ، وهم أصحاب تدبير التخلّص من الرّسول بالقتل .
« إذن » حرف يقع في صدر الكلام معناه الجواب والجزاء ، وهو كنظائره السابقة قريبا .
لا يَلْبَثُونَ
: أي : لا يقيمون . يقال لغة : « لبث بالمكان يلبث ، لبثا ولبثا ، فهو لابث ، ولبث » أي : أقام فيه .
خَلْفَكَ
: أي : بعدك .
إِلَّا قَلِيلًا
: أي : إلّا زمنا قليلا ، فلفظ
قَلِيلًا
صفة لموصوف محذوف ، تقديره « زمنا » وقد حسّن هذا الحذف أنّه سهل الإدراك والاستخراج .
قول اللّه عزّ وجلّ :
سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا
( 77 ) :