غسق اللّيل : ظلمته ، وإذ بدأ الدّلوك الغروبي من أوّل ظلمة اللّيل ، كان من التّدبّر السّليم حمل عبارة :
إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ
على معنى إلى آخر غسق اللّيل . وبعد آخر غسق اللّيل يدخل الفجر ، وهو بدء وقت صلاة الفجر .
وجاء البيان النّبويّ أخذا من الوحي الّذي نزل به جبريل عليه السّلام ، أنّ ما بعد دلوك الشّمس عن وسط السّماء إلى ما قبل بدء غروبها قد فرضت صلاتان هما الظّهر والعصر ، وأنّ ما بعد دلوك الشّمس وهو غروبها كلّيّا قد فرضت صلاتان هما المغرب والعشاء .
ولعلّ الحكمة من جمع الظّهر والعصر بعد الدّلوك الأوّل ، وجمع المغرب والعشاء بعد الدّلوك الثاني ، أنّ الظّهر والعصر تجمعان في وقت واحد موسّع في حالات العذر كالسّفر ، وأنّ المغرب والعشاء تجمعان أيضا في وقت واحد موسّع في حالات العذر .
أمّا الصّلاة الخامسة المفروضة وهي صلاة الفجر فقد جاء التّعبير عنها بقول اللّه عزّ وجلّ :
. . . وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً
( 78 ) :
وجاء في البيان النبويّ تحديد أوّل وقت صلاة الفجر الموسّع ، وتحديد آخره ، إذ هي لا تجمع مع غيرها في سفر ولا مرض ، وجاء في بياناته تحديد أوائل أوقات الصّلوات الأخرى الموسّعة وتحديد أواخرها ، إلّا في حالات العذر الّتي تجمع فيها صلاتا الظّهر والعصر في وقت أيّ صلاة منهما ، وتجمع فيها صلاتا المغرب والعشاء في وقت أي صلاة منهما .
وجاء في السّنّة أنّ الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم تلقّى معرفة أوائل أوقات الصّلوات وأواخرها عن جبريل عليه السّلام .