تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 702

مساهمون:

ص٧٠٢
مِنَ الْأَرْضِ
: أي : من مكّة الأرض الّتي تحبّها يا محمّد .
لِيُخْرِجُوكَ مِنْها
: أي : ليجعلوك تخرج مهاجرا منها ، وكان هذا إبّان نزول سورة ( الإسراء ) ثم إنّهم بعد ذلك اشتدّ بهم الغضب ، فدبّروا في الخفاء أن يسجنوا الرّسول ، أو يقتلوه أو يخرجوه من مكّة مطرودا ، وهو ما أبانه اللّه عزّ وجلّ في آيات أنزلت في أواخر العهد المكيّ ، وضمّت إلى سورة الأنفال المدنية ، فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأنفال / 8 مصحف / 88 نزول ) خطابا لرسوله :
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ
( 30 ) : واستقرّ رأيهم أخيرا على قتله ، فأوحى اللّه إليه بأن يهاجر إلى المدينة ، فخرج من بيته ليلة إحاطة المختارين لقتله به ، فرماهم بحفنة من التّراب أصابت عيونهم جميعا ، فاشتغلوا بمعالجة التخلّص ممّا أصابهم ، ومرّ الرّسول من بينهم وهم لا يشعرون ، ظانّين أنّ ريحا نسفت من الأرض ترابا فأصاب عيونهم . فمعنى :
وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها . .
. ( 76 ) : وقد قاربوا أن يستخفّوك بالمثيرات المزعجات ، وبالمغضبات ، لتقرّر بنفسك الهجرة من مكّة إلى غيرها ، وغرضهم في هذه المرحلة أن يخرجوك من مكّة مهاجرا ، دون أن يكرهوك على هذا الخروج . لكنّك لم تتأثّر بما فعلوا فلم تهاجر من مكّة حينئذ ، لأنّ الحكمة لم تقتض خروجك ، فلم يأذن لك ربّك بالهجرة . قول اللّه عزّ وجلّ :
. . . وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا
( 76 ) : أي : وإن أخرجوك بالاستفزاز