بينتها الآيات ، وأمر له فلسائر المسلمين ، بأن يتهجّد من اللّيل زيادة إلزاميّة له ، وتطوّعيّة للمسلمين .
وهذا الدّرس موصول فكريّا بالآية الأولى من السورة ، الّتي جاء فيها أنّ اللّه عزّ وجلّ أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، وقد ثبت في السّنّة أنّ الصّلوات الخمس فرضت في ليلة الإسراء .
وفي هذا الدّرس بشارة إلماحيّة بفتح مكّة ، وفيه تعليم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ما يقوله عند دخولها فاتحا .
التدبّر التحليليّ :
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً
( 78 ) :
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ
: أي : أقم الصّلاة بعد زوال الشمس عن وسط السماء ، وبعد غروب الشمس إلى ظلمة الليل .
اللام في عبارة :
لِدُلُوكِ
هي بمعنى بعد كما يقول النحويون .
دلوك الشّمس : جاء في لسان العرب ، لابن منظور ، أنّ دلوك الشّمس يأتي في اللّغة بمعنيين : زوالها عن وسط السّماء إلى جهة الغروب ، وهذا يكون في منتصف النهار . وغروبها ، وهذا زوال لها عند أوّل اللّيل عن السّماء كلّها .
وأخذا بدلالة اللّفظ على المعنيين ، وهو مذهب جمهور المجتهدين من الفقهاء يكون المعنى كما يلي :
أقم الصلاة بعد زوال الشّمس عن وسط السّماء ، وبعد غروبها ، وهذه البعديّة تستمرّ من الزّوال إلى الغروب . ثم من الغروب إلى غسق اللّيل .