شَيْئاً قَلِيلًا
: أي : لم تمل في أحاديث نفسك إلى قبول بعض إغراءاتهم ميلا كثيرا ، بل حدّثتك نفسك بأن تقبل منها شيئا قليلا رأيت أنّه من نوع المداراة الاجتماعيّة ، ولا تأثير له على جوهر الدّين وأحكامه وتعليماته .
والمعنى : نؤكّد لك يا محمّد أنّك لقد قاربت ولم تفعل ، أن تميل إلى بعض إغراءات كبراء مشركي مكة ، في تصوّراتك وأحاديث نفسك .
شيئا : منصوب على أنّه نائب مفعول مطلق ، إذ هو دالّ على بعض الرّكون . « قليلا » : نعت لكلمة « شيئا » .
أخّر هذا التنزيل إلى العهد المدني لأنّ الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم لم يركن في واقع حاله إلى إغراءات كبراء قومه ، وقد عصمه اللّه من ذلك .
واقتضت الحكمة تأخير إنزاله إلى العهد المدنيّ ، لتيئيس الكافرين ولا سيما يهود المدينة من إغراء الرسول بالتنازل عن شيء ممّا أنزل اللّه إليه ، ولتحذير المؤمنين من أن يتأثّروا بإغراءات ذوي السّلطان والقوّة والجاه ، فيفتوهم بغير ما أنزل اللّه ، أو يلينوا لهم بتطبيق أعمال مضادّة لأحكام اللّه لعباده .
إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً
( 75 ) :
الضّعف : هو في كلام العرب على ضربين :
أحدهما : المثل .
والآخر : يكون بمعنى تضعيف الشيء بالزيادة عليه إلى مثليه وأكثر .
[ إذن ] حرف يقع في صدر الكلام معناه الجواب والجزاء ، كما سبق بيان هذا قريبا .