المخاوف والضّرورات الشديدات ، فإذا كشف عنهم الضّرّ مستجيبا لأدعيتهم أعرضوا ، والسّبب في ذلك أنّ الإنسان كفور بنعم اللّه عليه ، مع أنّ اللّه جلّ جلاله قد كرّمه .
وفيه معالجة للنّاس تجاه هذه الصّفة الذّميمة فيهم ، الناتجة عن اختيارهم الحرّ ، ليتهرّبوا من تأدية واجب الشكر .
التدبّر التحليليّ :
قول اللّه عزّ وجلّ خطابا للناس جميعا :
رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ كانَ بِكُمْ رَحِيماً
( 66 ) :
يُزْجِي
: أي : يسوق ، أو يدفع ، برفق ويسر واستقامة . يقال لغة :
« زجا فلان الشيء يزجوه ، زجوا ، وزجوّا ، وزجاء . وأزجاه يزجيه » : أي :
ساقه برفق ، ودفعه .
الْفُلْكَ
: مركب البحر ، يطلق على الواحد وغيره ، ويذكّر ويؤنّث ، فيقال : هو الفلك ، وهي الفلك .
لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ
: أي : لتطلبوا أرزاقكم وغيرها ممّا تحتاجون إليه من دنياكم ، من فضل ربّكم الّذي يتفضّل به عليكم أيّها النّاس ، إذ كلّ ما تنالونه بكسبكم ، ممّا تجدون فيه خيرا لكم في دنياكم وآخرتكم ، هو من فضل اللّه عليكم .
إِنَّهُ كانَ بِكُمْ رَحِيماً
: أي : إنّه رحيم بكم دواما ، وتفضّله عليكم هو من آثار رحمته ، والجملة تتضمّن معنى التعليل لما يتفضل اللّه به على عباده .
فعل « كان » هنا يدلّ على الكينونة الدائمة ، وهو بمثابة فعل مؤكّد للإسناد في الجملة .