جاء الوصف بالمصدر للمبالغة ، حتّى كأنّ الوعد هو غرور ، من شدّة ما فيه من تغرير ، ومخادعة وإطماع بالباطل .
ومن أمثلة وعد الشيطان للإنسان أن يوسوس له بأنّ المال هو وسيلة السّعادة في الحياة ، فيغترّ الإنسان بهذه الوسوسة ، فيشقى في جمع المال من كلّ طريق محرّمة يكون بها ظالما آثما معتديا .
ومن الأمثلة أن يخوّف الشّيطان الإنسان من البذل في وجوه الخير ابتغاء مرضاة اللّه ، ويغريه بالبخل لئلا يكون عالة على غيره ، وأن يغريه بالبذل الكثير في الشهوات واللّذات وتحقيق الأهواء ، لاغتنام متع الحياة الدّنيا قبل أن يأتيه الموت الّذي لا بدّ منه .
ومن الأمثلة أن يعده بتحقيق أمانيه ومطالبه من الحياة الدنيا ، إذا انتمى إلى دولة كافرة عظمى ، أو انتمى إلى جماعة سرّيّة خبيثة لا تؤمن باللّه ولا باليوم الآخر .
إلى غير ذلك من وعود يصعب تحديد احتمالات صورها .
وبعد البيان السابق أبان اللّه عزّ وجلّ أنّه قال لإبليس في آخر الحوار :
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا
( 65 ) :
أي : إنّ عبادي الذين يستعيذون بي ، ويحتمون بحمايتي ، مؤمنين بي مسلمين لي ، ليس لك عليهم سلطان تؤثّر به عليهم ، لأنّني بعزّتي وقدرتي على ما أشاء سأوفّقهم إلى تحقيق نهاية سعيدة ، ولو ارتكبوا بعض الآثام .
ويمكن أن نفهم من هذا البيان ما يلي :
إنّ عبادي كلّهم لا أجعل لك سلطانا جبريّا عليهم ، نلغي به إراداتهم الحرّة ، ولا يكون منك لهم أكثر من اتّخاذ الأسباب الإغرائيّة غير الإكراهيّة ولا الجبريّة .