لأنّها باطلة لا حقيقة لإلهيّتها . إلّا أن تدعو اللّه ربّكم فهو يستجيب دعاءكم ، فيهدّىء أمواج البحر ، ويسكّن الرّياح ، ويوصلكم إلى البرّ آمنين .
. . . فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ . .
. ( 67 ) : أي : فلمّا دعوتم اللّه ربّكم واستجاب دعاءكم ، ونجّاكم من الهلاك الّذي كنتم تخافون أن ينزل بكم ، وأوصلكم إلى البرّ ، وشعرتم بالأمن والطّمأنينة على الأرض ، أعرضتم عن حمد ربّكم وشكره على ما أولاكم ، وتوجّهتم لمصالحكم من دنياكم وأهوائكم وشهواتكم ، وعدتم إلى ما كنتم عليه من استغراق في معصية ربّكم ، وتنكّب الصراط السّويّ الّذي أبانه لعباده ، وأمرهم بسلوكه في رحلة امتحانهم في الحياة الدّنيا .
نَجَّاكُمْ
: أي : خلّصكم ، ضمّن هذا الفعل معنى الفعل في « أوصلكم » فعدّي تعديته ، فمعنى العبارة : فلمّا نجّاكم موصلا إيّاكم إلى البرّ أعرضتم .
الإعراض : حالة وسطى بين الإقبال والإدبار ، ويكون هذا الإعراض بانصراف الإنسان عن حمد ربّه ، وشكره بطاعته ، والعمل بما يرضيه ، وهذا الوصف قد ينطبق على عصاة المؤمنين .
أمّا عودة الكافر إلى كفره بعد هذه الحالة فينطبق عليها معنى الإدبار والتولّي ، وهما أشدّ من الإعراض ، وهؤلاء ينطبق عليهم ما جاء في الآيتين ( 22 و 23 ) من سورة ( يونس / 10 مصحف / 51 نزول ) وما جاء في الآيتين ( 63 و 64 ) من سورة ( الأنعام / 6 مصحف / 55 نزول ) وما جاء في الآية ( 65 ) من سورة ( العنكبوت / 29 مصحف / 85 نزول ) .
. . . وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً
( 67 ) : أي : والسّبب في الإعراض أنّ الإنسان كفور جحود ، أي : كثير جحود النّعمة ، ويظهر للمتفكّر أنّ دافعه لجحود نعمة من أنعم عليه يرجع إلى عاملين :