الأول : الكبر ، ورغبة الإنسان في أن يكون مستعليا غير ذي حاجة إلى غيره ، فهو لا يحبّ أن يعترف بمنّة غيره عليه .
الثاني : التّهرّب من تأدية واجب الشّكر ، لأنّه متى أعلن اعترافه بمنّة ذي المنّة ، كان مسؤولا أدبيّا أمام النّاس عن شكر من أنعم عليه بما يستحقّ من شكر .
كفور : من صيغ المبالغة ، أي : كثير جحود ما أنعم به عليه من نعمة . وأقبح كفر النّعة ، جحود الإنسان نعم اللّه عليه ، إذ لا بقاء له في الوجود أو في السّلامة إلّا بنعم اللّه عليه .
قول اللّه عزّ وجلّ مخاطبا المعرضين خطابا برهانيّا لا مهرب منه :
17 / 69 - 68
يطرح اللّه عزّ وجلّ على المعرضين عن شكره ، بعد أن دعوه في البحر إذ مسّهم الضّرّ ، فنجّاهم من الهلاك وأوصلهم إلى البرّ ، أسئلة حول عدّة احتمالات يمكن أن ينزل عليهم بواحد منها الضّرّ الّذي كانوا قد خافوا منه وهم في البحر الثّائر والرّيح العاصفة ، وهي أحداث لم تكن إلّا بقدر اللّه وقضائه وخلقه ، ولم يكن إيقافها وإسكانها إلّا بقدر اللّه وقضائه وخلقه .
الاحتمال الأوّل : أن يخسف اللّه بهم الأرض من تحتهم ، فيهلكهم وهم في البرّ لا في البحر ، فهل هم في أمن من حدوث هذا الخسف لو شاءه اللّه القدير على ما يشاء .
دلّ على هذا الاحتمال قول اللّه عزّ وجلّ :
أَ فَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ . .
. ( 88 ) ؟ ؟ :