إنّ مشاركة إبليس للنّاس في الأموال والأولاد ، تكون بإضلالهم حتّى يطبّقوا ما يضعه لهم من مذاهب وأفكار وإباحيّات لكسب الأموال ، والأولاد .
فهو يغريهم أن يأكل بعضهم أموال بعض بالباطل ، ظلما وعدوانا بمختلف وسائل اللّصوصيّة ، والسّلب ، والنّهب ، والغشّ ، والتطفيف في المكيال والميزان وغير ذلك ، وحتّى يسنّوا قوانين طاغوتيّة تخالف شريعة اللّه وأحكامه لعباده .
ومن أمثلة هذه المشاركة الّتي ظهرت في الناس ، البنوك الربويّة ، الّتي يغري شياطين الإنس والجنّ النّاس بالتعامل عن طريقها ، حتّى أمست أموال معظم النّاس في أيدي أصحاب هذه البنوك ، يتصرّفون بها على مناهج إبليس ، وهذه من مشاركة الشيطان ، بمناهجه للناس في أموالهم .
ومن أمثلتها أيضا المضاربات المحرّمة ، والاحتكارات ، والغش ، وأنوع القمار ، وقرارات التأميم الاشتراكيّة والرّشوات والسّرقات .
وقد صار الشيطان إبليس اللّعين شريكا للناس بمناهجه المخالفة لصراط اللّه المستقيم ، في معظم أعمال اكتساب المال وجمعه ومنعه .
وأمّا مشاركة إبليس للنّاس في الأولاد ، فتكون بإغرائهم حتّى يخالفوا صراط اللّه المستقيم ، فيما يزيّن ويحسّن لهم من حبّ الشّهوات المحرّمة الّتي نهى اللّه عنها ، واستيلاد الأولاد بغير ما شرع اللّه .
ومن الملاحظ أنّ دعوات إباحيّة قضاء شهوات الفروج ، دون أيّ ضابط دينيّ أو عقليّ أو صحيّ أو مصلحيّ اجتماعيّ أو فرديّ ، وانتشار هذه الإباحيّة في العالم ، بتأثير الدّعاة المنتشرين الدّاعين إليها حتّى في مؤتمرات ترعاها مؤسّسات ودول ، قد أمست لعبة إبليس وجنوده من شياطين الجنّ والإنس في عالمنا المعاصر ، وقد كان لهم نظراء في مختلف أمم الأرض وشعوبها في العصور الغوابر .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 677
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٦٧٧