بِخَيْلِكَ
: أي : متقوّيا بخيلك ، وذكر الخيل كناية عن الفرسان ، أي : متقوّيا بفرسانك الّذين يقاتلون على الخيول .
وَرَجِلِكَ
فيها قراءتان : بإسكان الجيم ، وهو المنصوص عليه في كتب اللّغة ، وبكسر الجيم ، وهي قراءة حفص عن عاصم ، ولا بدّ أن تكون لغة في الكلمة . أي : ومتقوّيا بالجنود المشاة على أرجلهم .
وقد كانت جيوش المحاربين تتألّف من مقاتلين فرسان ، يمتطون الخيول ، ويقاتلون وهم على ظهورها ، وهم القوّة الأشد ، ومن مقاتلين رجال يمشون على أرجلهم ، يقاتلون حينما تلتحم الصفوف .
والمعنى : واجمع لتحقيق ما عزمت عليه من إغراء وإغواء كلّ ما تستطيع جمعه من قوّات تساعدك وتعينك .
فعبارة :
وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ
كناية عن تمكينه من جمع كلّ ما يستطيع جمعه من قوّات تنتشر في الأرض لإغراء الناس وإغوائهم وإضلالهم ، وسوقهم إلى معصية اللّه فعذابه .
ومن الملاحظ أنّ جنود إبليس من الإنس يجمعون قوّات عظيمة وكثيرة ، ويبذلون في جمعها أموالا كالجبال ، للقيام بأعمال الإغراء والإغواء والإضلال ، للإبعاد عن صراط اللّه المستقيم ، وإخراج سالكيه منه .
المجال الثالث : مشاركة النّاس في كسب أموالهم ، واستيلاد أولادهم .
دلّ على هذه المشاركة قول اللّه عزّ وجلّ في هذا الدرس خطابا لإبليس اللّعين :
. . . وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ . . .
( 64 ) :