وَاسْتَفْزِزْ
: أي : واعمل بوسائلك الصّوتيّة الإعلامية ، لتستفزّ بها من تستخفّ منهم ، فتنهضه من مكان استقراره ، وتجعله يتّبعك بحماقة ورعونة .
يقال لغة : « استفزّ الخوف فلانا » أي : استخفّه فأنهضه . ويقال :
« استفزّ المنادي قومه » أي : أثارهم وأزعجهم بندائه ، وجعلهم ينهضون وينشطون لتلبية النداء . ويقال : « استفزّه » أي : استخفّه بالمخيفات والمفزعات ، واستخرجه وختله حتّى ألقاه في مهلكة .
ومن الملاحظ أنّ شياطين الإنس الّذين يتلقّون بالإيحاء من شياطين الجنّ تعليماتهم ، ويضيفون إليها إضافات لا يستطيعها أولياؤهم من الجنّ ، قد استخدموا في هذا العصر وسائل الإعلام المختلفة ، للإغراء والإغواء والتضليل ، والإخراج عن صراط اللّه المستقيم ، والسّوق إلى سبل الجحيم ، وهي جميعها تدخل تحت عنوان « الاستفزاز الصّوتي » .
ويدخل في الاستفزاز الصّوتي كلّ وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة والمشاهدة ، إذ القاعدة الأولى لكلّ ذلك : زخرف القول الّذي يطلق بالصّوت .
المجال الثاني : جمع الجنود والأعوان والأنصار ، واستخدامهم في الإغراء والإغواء ، من شياطين الجنّ والإنس .
دلّ على هذا الجمع للجنود قول اللّه عزّ وجلّ في هذا الدّرس خطابا لإبليس اللّعين :
. . . وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ . .
. ( 64 ) :
وَأَجْلِبْ
: أي : واجمع - يقال لغة : « أجلب العدوّ على عدوّه » أي :
جمع جنوده وأنصاره وأعوانه ، لتحقيق غايته .