تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 673

مساهمون:

ص٦٧٣
تطوّع للرّكوب والقيادة والسّوق ، ولم يصرّح بلفظ الدّواب ، بل جاء بشيء من خصائصها يدلّ عليها ، وهو احتناكها لتطويعها . يقال لغة : « احتنك صاحب الدّابّة دابّته » أي : وضع الحبل أو اللّجام في حنكها ليطوّعها للرّكوب ، والقيادة والسّوق . فالمعنى : لأجعلنّ ذرّيّة آدم كالدّوابّ الّتي تطوّع بوضع اللّجم في أحناكها ، ولأسيّرنّهم في هذه الحياة الدّنيا عصاة لك ، ولأنقلنّهم خطوة فخطوة ، حتّى أوصل من يستجيب لي منهم إلى دركة الكافرين المجرمين ، الّذين يستحقّون العذاب الأبديّ الخالد في الجحيم . واستثنى إبليس فقال :
إِلَّا قَلِيلًا
: مريدا بالقليل من لا يتأثّر بوساوسه وتسويلاته مطلقا وهم المحسنون ، والأبرار ، وكاملوا التّقوى ، وهم المخلصون والمخلصون ، كما جاء في النّصوص الأخرى . قول اللّه عزّ وجلّ حكاية لما ردّ به جلّ جلاله على إبليس اللّعين : 17 / 65 - 63 أي : اذهب فأنت ممكّن ممّا أعددت نفسك للقيام به من إغراء وإغواء ، دون أن يكون لك عليهم سلطان يلغي إراداتهم الحرّة ، فمن تبعك في كفرك وتمرّدك على طاعتي وحقوق ربوبيّتي له ، وحقوق إلهيّتي من ذرّيّة آدم ، فإنّ عذاب جهنّم جزاؤكم جميعا حالة كونه جزاء موفورا ، أي : كثيرا واسعا ، يأخذ كلّ واحد منكم جزاءه بالعدل فيها . وللّه - جلّ جلاله وعظم سلطانه - حكمة بالغة في هذا التمكين لإبليس وجنوده من الإغراء والإغواء ، بالوسوسة والتّسويلات واستثارة