تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 672

مساهمون:

ص٦٧٢
أَ رَأَيْتَكَ :
أي : أرأيت نفسك وما فعلت إذ كرّمت عليّ من لا يستحقّ التّكريم ، لأنّك خلقته من طين . ويمكن أن نعتبر الكاف مؤكّدة للخطاب الّذي دلّت عليه تاء المخاطب ، ولكنّ التقدير الأوّل أرجح فيما أرى .
هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ :
هذه العبارة بدل من كاف الخطاب في
أَ رَأَيْتَكَ
والمشار إليه باسم الإشارة
هذَا
هو آدم عليه السّلام ، واستعمل إبليس اسم الإشارة للمشار إليه المفرد ليشعر باحتقاره لآدم .
كَرَّمْتَ عَلَيَّ
: أي : جعلته أكرم منّي ، وفضّلته عليّ .
لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ
: اللام في
لَئِنْ
واقعة في جواب قسم محذوف ، وتسمّى موطّئة للقسم . والمعنى : أقسم لئن أمهلتني فعلا ، فأبقيتني حيّا كما وعدتني إلى يوم القيامة ، وهو يوم قيام السّاعة الّتي تنتهي بقيامها ظروف الحياة الدّنيا كلها . وهذا يدلّ على أنّ نبأ قيام السّاعة ، ونبأ البعث للحساب ، وفصل القضاء ، وتنفيذ الجزاء ، قد كان معلوما للجنّ ، إذ إبليس واحد منهم ، وكان معلوما حتما للملائكة ، وأنّ الجنّ كانوا موضوعين موضع الامتحان في الحياة الدّنيا قبل الإنس . والفعل في
أَخَّرْتَنِ
هو فعل الشرط في عبارة
لَئِنْ
.
. . . لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا
( 62 ) : الفعل في
لَأَحْتَنِكَنَّ
جواب الشرط . المعنى : لأضعنّ اللّجم في أحناك ذرّيّة آدم ، كما توضع اللّجم في أحناك الدّواب ، لتطويعها وقيادتها أو سوقها إلى حيث يريد مطوّعها . في هذه العبارة استعارة مكنيّة ، إذ شبّه إبليس ذرّيّة آدم بالدّوابّ التي