وصايا متعدّده ، ضمّت إلى سورة ( الأنعام / 6 مصحف / 55 نزول ) المكية في الآيتين ( 151 و 152 ) منها .
النّهي عن الاقتراب كما سبق آنفا لدى تدبّر الآية ( 32 ) أبلغ من النّهي عن مباشرة الشّيء .
إنّ أموال اليتامى الضّعفاء تغري ذوي النّفوس الطّامعة الآثمة ، بأن يأكلوها ظلما وعدوانا ، وبأن يستأثروا بها لأنفسهم ، إذ يجدون أنفسهم الأوصياء عليها ، ومالكوها لا يستطيعون مراقبتهم ولا محاسبتهم على تصرّفاتهم فيها .
وكان أهل الجاهليّة يسطون على أموال اليتامى ، سواء أكانوا إخوانهم أم أخواتهم ، أم أولاد إخوتهم ، أم أولاد أيّ قريب من أقربائهم ، فيضمّونها إلى أموالهم ، ظلما وعدوانا .
فشدّد اللّه عزّ وجلّ وأكدّ في الإسلام التّحذير من الأقتراب من أموال اليتامى اقترابا يغري بأخذ شيء منها بغير حقّ ، أو بالانتفاع بشيء منها بغير حقّ ، أو اقترابا مفسدا إفسادا ما .
واسثنى اللّه عزّ وجلّ ما كان لحفظ المال ، أو للإنفاق منه على اليتيم ، أو لإصلاحه ، وتنميته ، أو نحو ذلك ممّا هو أحسن من عدم الاقتراب منه .
وجاءت هذه الوصيّة بأسلوب الخطاب الجماعيّ ، لتحميل الجماعة المحيطة باليتيم مسؤوليّة المراقبة والمحاسبة والتّدخّل لحفظ ماله ، من أن يأكله أحد بغير حقّ ، ولحفظه من أن يتعرّض للنقص والفساد بالإهمال .
اليتيم : هو الولد الصّغير الّذي مات أبوه من النّاس ، ويبقى يتيما حتّى يبلغ الحلم ، ويجمع على « أيتام » و « يتامى » .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 615
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٦١٥