مستحقّو الإرث من تركته ، أن يطاليوا بالقصاص ، أو بأن يرضوا أو يرضى بعضهم بالدّية ، وبها يكفّ أولياء القتيل عن المطالبة بالقصاص من القاتل .
وبهذا جاء الإسلام ، فحمّل القضاء الشّرعيّ ، والدّولة الإسلاميّة ، مسؤوليّة القبض على القاتل ، والحكم عليه بالقصاص إذا طالب أولياء القتيل بالقصاص إجماعا ، أو بدفع الدّية المقرّرة شرعا ، إذا رضي بعضهم بالعفو عن القصاص ، وقبول الدّية ، وتقوم الدّولة المسلمة بالتّنفيذ في حالة الحكم بالقصاص ، وبإلزام القاتل بالدّية في حالة الحكم عليه بدفع الدّية ، وهذا نصر من اللّه جلّ جلاله لأولياء القتيل .
فالمعنى بعد هذا البيان : ومن قتل مظلوما عمدا وعدوانا ، فقد جعلنا لوليّه ( وهم وارثوه ) سلطانا ( أي : قوّة تحقّق قانون العدل ) بالحكم الشّرعيّ الرّبّانيّ ، وبالدّولة التّنفيذيّة المسلمة ، فعلى الوليّ فردا كان أم أكثر أن يبتعد عن تقاليد أهل الجاهليّة الآثمة الظّالمة ، الناشرة للعداء والتقاتل ، بين الأسر ، والعشائر ، والقبائل ، فلا يسرف في القتل ، بالمطالبة بدم غير القاتل ، أو بالعمل على قتل أعداد من أسرة القاتل أو عشيرته ، أو قبيلته ، أو قومه ، لأنّ كلّ هذا مناف للحقّ والعدل ، إذ هو منصور بالحكم الرّبّانيّ ، وبالدّولة المسلمة المنفّذة لشرع اللّه ، وأحكام دينه لعباده .
وهذا يتضمّن مطالبة المسلمين جميعا ، بإقامة دولة مسلمة تحكم بشرع اللّه ، وتنصر المظلومين وأولياءهم على الظّالمين المعتدين .
الوصية العاشرة : النّهي عن الاقتراب من مال اليتيم إلّا بالّتي هي أحسن ، دلّ على هذه الوصيّة قول اللّه عزّ وجلّ :
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ . . .
( 34 ) :
ثمّ أنزل اللّه عزّ وجلّ في العهد المدنيّ مطابق هذه الوصيّة ، ضمن