مَدْحُوراً
: أي : مطرودا مبعدا مع إهانة وإذلال عن مواطن تنزّلات رحمات اللّه . وبعد تدبّر الحاصرين أستعين باللّه في تدبّر الوصايا :
الوصية الأولى : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ :
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
:
أي : وأنهى ربّك إرادته التكليفيّة بقضاء مبرم تفسيره : أن لا تعبدوا إلّا إيّاه . أي : اجعلوا كلّ عباداتكم محصورة به ومقصورة عليه ، وهذا الخطاب موجّه لكلّ الموضوعين في الحياة الدّنيا موضع الامتحان ، مع خطاب إفراديّ يخاطب به كلّ واحد منهم دلّت عليه عبارة :
وَقَضى رَبُّكَ
بالخطاب الإفرادي .
واختير هنا من أسماء اللّه اسم « ربّ » لأن وحدانيّة الرّبوبيّة للّه عزّ وجلّ تستلزم عقلا وحدانيّته في إلهيّته ، فلا معبود بحقّ سواه ، إذ العبادة حقّ الرّبّ الممدّ بعطاءات ربوبيّته ما دام العبد له وجود ممدود بمدد ما .
الوصيّة الثانية : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ :
وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً ( 23 ) وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً
( 24 ) .
أي : وقضى موجبا عليكم :
أن تحسنوا بالوالدين إحسانا . يقال لغة : « أحسن به ، وأحسن إليه » أي : فعل ما هو حسن ، فقال تعالى :
وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً
.
ومحرّما عليكم أن تسيئوا إليهما . ومن صور الإساءة إليهما ما يلي :
( 1 ) التضجّر منهما أو من أحدهما في حالة الكبر وكثرة المطالب