صالحات ، فستجده مضاعفا أضعافا كثيرة ، وأمّا ما هو عليك من سيّئات فلا تجد في شيء منه ظلما لك .
القضيّة الرابعة : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ :
مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ
:
أي : من اختار لنفسه بإرادته الحرّة أن يهتدي ، ومشى في حياته على صراط اللّه ، متّبعا ما أنزل لعباده من آيات بيّنات ، فإنّه لا يهتدي إلّا لمصلحة نفسه ، إذ هو المستفيد الوحيد من سلوكه سبيل الهدى ، فالأجر الّذي أعدّه اللّه للمهتدين يوم القيامة ، يوزّع على أفرادهم بحسب واقع حال كلّ منهم ، ولا يعطى من نصيب المهتدي العامل قريب ولا حبيب مهما اشتدّت قرابته ، ومهما عظم حبّه له .
وقد جاءت العبارة بأسلوب الحصر بأداة « إنما » .
وجاء فعل : [ يهتدي ] بصيغة الفعل المضارع للدّلالة على مسيرته المتجدّدة المتكرّرة على صراط الهدى ، بعد خطوة الهداية الأولى الّتي تحقّقت بالإيمان والإسلام الصّحيحين الصّادقين .
القضيّة الخامسة : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ :
وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها
:
أي : ومن اختار لنفسه بإرادته الحرّة أن يضلّ بعيدا عن صراط اللّه ، وسالكا سبل الضّلال ، متّبعا أهواءه وشهواته ووساوس شياطين الإنس والجنّ ، فإنّه لا يضلّ إلّا جانيا على نفسه ، ومسلّطا عليها نقمة اللّه وعذابه ، وهو وحده المجنيّ على نفسه من نفسه ، ولا أحد يناله ضرر ضلاله . ومن اتّبعه باختياره الحرّ فإنّ المتّبع يجني على نفسه بما كسب من شرّ ، وحين يكون للمتبوع تأثير ما على التابع في سلوك سبل الضّلال ، فإنّه يحمل إثم ضلاله ويحمل إثم إضلاله لغيره ، دون أن يخفّف هذا من إثم