تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
التّابع ، لأنّه قد كان في اتّباعه حرّا مختارا ، ولم يكن مكرها ولا مجبورا . القضيّة السادسة : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
: سبق مطابق هذه العبارة في الآية ( 18 ) من سورة ( فاطر / 35 مصحف 43 نزول ) بيانا للمسؤوليّة الشخصيّة في قانون الجزاء الرّبّاني . المعنى : ولا تحمل نفس وازرة من شأنها أن تحمل أوزارها الّتي تكتسبها ، وزر نفس أخرى قد حملت بما اكتسبت أوزارا وذنوبا . الوزر : لغة الحمل الثّقيل ، ومن الأحمال الثقيلة أسلحة الحرب ، ولمّا كان ارتكاب الذّنب وفعل الإثم ممّا يتحمّل به الإنسان ما يشبه الحمل الثقيل ، أطلق في اللّغة لفظ « الوزر » على الذّنب الّذي يرتكبه المكلّف المختار ، المسؤول عن أعماله الإراديّة . وجمع الوزر « الأوزار » يقال لغة : « وزر ، يزر ، وزرا ، ووزرا ، وزرة » أي : حمل حملا ثقيلا ، أو ارتكب ذنبا يترتّب عليه عقاب ، فهو « وازر » وهي « وازرة » . القضيّة السّابعة : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
: دلّت هذه العبارة على أنّ اللّه عزّ وجلّ قد قضت حكمته أن لا يعذّب الموضوعين في الحياة الدّنيا موضع الامتحان ، على عصيانهم لأوامره ونواهيه ، في الإيمان والعمل ، حتّى يرسل إليهم رسولا يبيّن لهم ما يجب عليهم تجاه ربّهم الّذي يمدّهم دواما بعطاءات ربوبيّته . ودلّت نصوص أخرى على أنّ اللّه عزّ وجلّ قد بعث في كلّ أمّة رسولا ، فلا عذر للأمم .