تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤

تمهيد :

جاء في هذا الدّرس بيان منّة اللّه على رسوله محمّد خاتم الأنبياء والمرسلين بالقرآن المجيد ، وعلى الأمّة المحمّديّة إذ جعلها اللّه عزّ وجلّ هي الوارثة لكتاب ربّ العالمين للناس أجمعين ، وهي الأمّة الخاتمة . في مقابل بيان منّة اللّه على موسى عليه السّلام وبني إسرائيل بالتّوراة في الدرس الثاني . وبالتقابل يظهر تفضيل محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم على موسى عليه السّلام ، وتفضيل أمّة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم على بني إسرائيل .

التدبر التّحليليّ :

ذكر اللّه عزّ وجلّ في هذا الدّرس القرآن المجيد ، وأبان من صفات ما اشتمل عليه من بيان ثلاث صفات : الصّفة الأولى : أنّه يهدي للّتي هي أقوم ، فقال اللّه جلّ جلاله :
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ
: هذه العبارة تتحدّث عمّا في القرآن المجيد من دلالة على السّلوك الإراديّ الأقوم ، النّفسيّ والخلقيّ والجسديّ ، للموضوعين في الحياة الدّنيا موضع الابتلاء ، في كلّ جوانب حياة الإنسان أفرادا وجماعات .
يَهْدِي
: أي : يدلّ ويرشد ويبيّن .
أَقْوَمُ
: أي : أقرب إلى الاعتدال الكامل ، يقال لغة : « قام الأمر ، أو قام الشيء » أي : اعتدل ، ولفظ « أقوم » أفعل تفضيل منه ، ولمّا كان اعتدال السّلوك الإنسانيّ أمرا نسبيّا كان المناسب في هدايته أن تكون هداية للتي هي أقوم ، أي أقرب إلى الاعتدال . فالمعنى : إنّ هذا القرآن في كلّ سلوك بشريّ أنزل اللّه له حكما فإنّه يهدي فيه للّتي هي أكثر