تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
هذه العقوبات الرّبّانيّة نزلت بهم بسبب أنّهم كانوا يكفرون بآيات اللّه ، وكانوا يقتلون الأنبياء بغير حقّ ، وكانوا يعصون ربّهم ، وكانوا يعتدون على عباد اللّه . وأخلافهم الملتزمون بما كان عليه آباؤهم تنسحب عليهم هذه العقوبات الرّبّانيّة .
. . وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ
: أي : وليدخلوا المسجد الأقصى منتصرين ، ومعظّمين له ومقدسين ، كما دخلوه كذلك أوّل مرّة . وهذا ينطبق على الأمّة الإسلاميّة المحمّديّة ، الّذين دخلوه في عهد خلافة عمر بن الخطّاب ، فأحاطوه بالعناية والرّعاية والنظافة والاحترام ، وجعلوه مكانا صالحا للعبادة ، بعد أن خرّبه وألقى عليه الأقذار والقمامات البابليّون ، والرّومانيّون نكاية باليهود وإذلالا وإهانة لهم ، ولم يدخلوه ، بل خرّبوه ودمّروه وأحرقوه دون دخول إلى حرمه دخول استمتاع وانتفاع .
. . وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً
: التّتبير : التكسير ، والتحطيم ، والتّفتيت ، بشدّة .
ما عَلَوْا
: أي : الّذي علوه منتصرين فاتحين من منشآت ومؤسّسات اليهود في فلسطين « ما » اسم موصول ، والضمير العائد عليه محذوف مقدّر ذهنا . وهذا يدلّ على أنّ هؤلاء الفاتحين من عباد اللّه ، يملكون قوى تفجيريّة قادرة على التّتبير والتفتيت بشدّة ، حتّى يتحوّل البناء العظيم الشّاهق فيكون تلّة من الرّمل والحصى . والأحاديث الصحيحة تبيّن أنّ معركة حاسمة فاصلة ، ستكون بين المسلمين واليهود ، وأنّ المسلمين سيكونون هم الغالبين المنتصرين ، ولكنّ تحقيق هذا الوعد يتوقّف على المسلمين أنفسهم ، فالأمر مشروط بأن