تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
شكور : صيغة مبالغة لاسم الفاعل « شاكر » فوصف نوح عليه السّلام بأنّه « شكور » يدلّ على أنّه لم يقتصر في شكره على القيام بحقوق درجات مرتبة التّقوى من فعل الواجبات وترك المحرّمات ، بل كان يقوم بفضائل درجات مرتبة البّر ، ودرجات مرتبة الإحسان ، تقرّبا إلى ربّه بنوافل العبادات والقربات . وفي هذا الثناء من اللّه عزّ وجلّ على نوح عليه السّلام ، استحثاث لراغبي الدّرجات الرّفيعات عند اللّه عزّ وجلّ أن يكونوا شكورين ، مستزيدين من نوافل العبادات والقربات . قول اللّه عزّ وجلّ : 17 / 5 - 4
وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ
: أي : وأنهينا إلى بني إسرائيل فيما أنزلنا إليهم من كتاب خبرا عن تاريخهم المستقبليّ ، فوصل إليهم ، ووعاه منهم علماؤهم ، ومن سمع من علمائهم ، ويشمل عنوان « الكتاب » كلّ ما أنزل اللّه على رسلهم وأنبيائهم من كتب هي ملحقة بما أنزل اللّه على موسى ، ويسمونها أسفار العهد القديم ، ويجعلون لها عنوان « الكتاب المقدس » لأنّ أنبياءهم ورسلهم يحكمون بالتوراة الكتاب المنزل على موسى عليه السّلام . يقال لغة : « قضى إليه الأمر » أي : أنهاه إليه ، أصل معنى « القضاء » في اللّغة ، إمضاء الشّيء وإنهاؤه وإتمامه ، ومعلوم أنّ إنهاء كلّ شيء يكون بحسبه ، قولا أو فعلا أو إرادة أو حكما أو غير ذلك .
لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ
: أي : أقسم لتفسدنّ في الأرض إفسادا
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 549 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني