تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
يرغب فيه المتوكّل إليه ، مع القيام بالأسباب المستطاعة المادّيّة والمعنويّة طاعة لأمره ونهيه . لكنّ بني إسرائيل قد خلف من بعدهم خلف من ذرّيّاتهم ، تركوا التوكّل على اللّه ، واتّخذوا من دونه وكلاء ، فاستسلموا لآرائهم ، وعقولهم الّتي أضلّتهم ، واستسلموا للمضلّين المغوين من الإنس والجنّ ، واتّخذوهم وكلاء لهم من دون اللّه ، بسبب اتّباعهم أهواءهم وشهواتهم وإراداتهم الفجور والعلوّ في الأرض على النّاس بغير حقّ ، وحين آتاهم اللّه عزّ وجلّ تمكينا في الأرض اتّخذوا له أسبابه توكّلوا على ما لديهم من قوى ، فطغوا وبغوا ، فعليهم الآن أن يترقّبوا سنّة اللّه فيهم الّتي أعلمهم بها ، وهي أن يبعث عليهم من يسومهم سوء العذاب ، ويتبّر ويحطّم منشآتهم تتبيرا شاملا .
ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ
: نداء من اللّه لبني إسرائيل ، أي : يا ذرّيّة من حملنا مع نوح في السّفينة ، وقد ظهر لي ترجيح احتمال النداء على الاحتمالات الأخرى . وجاء في القرآن أنّ الّذين بقيت لهم ذرّيّة بعد الطّوفان كانوا من ذرّيّة نوح عليه السّلام . والمعروف أنّ بني إسرائيل هم من ذرّيّة « سام » ولد نوح عليه السّلام . وفي تذكيرهم بأنّهم ذرّيّة من آمن بنوح من ذرّيّته ، تحذير إلماحيّ لهم بأنّهم إذا كفروا واتّخذوا سبيلا غير سبيل ربّهم ، عرّضوا نفوسهم لنقمة اللّه عليهم ، وإنزال عقابه المعذّب لهم ، كما عذّب أقواما قبلهم هم من ذرّية نوح عليه السّلام ، وأغرق قبلهم الكافر من أولاد نوح مع سائر كفّار قومه .
إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً
: أي : إنّ نوحا كان متحقّقا بعبوديّته لربّه ، خضوعا وطاعة وامتثالا لأوامره ونواهيه ، وكان شكورا لنعم اللّه عليه ، من درجات مرتبة الأبرار والمحسنين .