رسالته للنّاس أجمعين ، وهداية عباد اللّه بالحق ، إذ تاريخهم المستقبليّ لا يؤهّلهم لحمل هذه الرّسالة .
إنّ ذرّيّاتهم مؤهّلون لمشاركة إبليس في إغوائه وإغرائه وإضلاله لذرّيات آدم .
الحقيقة الرّابعة : أنّ اللّه - جلّ جلاله وعظم سلطانه وشمل علمه ما كان وما هو كائن وما سيكون - قد سبق في علمه أنّ أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم من أيّ عرق أو لون أو لغة ، صالحة بمجموعها لا بكلّ أفرادها ، لحمل رسالته الخاتمة ، والمحافظة عليها ، وتبليغها للنّاس ، ولهداية عباد اللّه بالحقّ ، وإذا حكموا فهم يحمكمون بالعدل ، وأنّهم ستبقى فيهم طائفة ظاهرين على الحقّ لا يضرّهم من خالفهم حتّى تقوم السّاعة ، وهذا يكون باختيارهم الحرّ دون جبر ولا إكراه .
ومن أجل هذا اصطفاهم اللّه واجتباهم لحمل رسالته الخاتمة ، وحفظ كتابه المجيد القرآن ، وتبليغهما للنّاس ، ولهداية عباد اللّه من مختلف الأمم والشّعوب بالحقّ ، وقد أثبت تاريخ الأمّة الإسلاميّة هذه الحقيقة .
التدبّر التحليلي :
قول اللّه عزّ وجلّ :
17 / 3 - 2
ألمح أنّ العطف في
وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ
هو على ملاحظ ذهنا من فحوى الآية الأولى ، أي : آتينا محمّدا القرآن ، وفضّلناه بالإسراء والمعراج ، وآتينا موسى الّذي كلّمناه بجانب الطور وقرّبناه نجيّا كتاب التّوراة .