تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
ولدى التأمّل فيما فضّل اللّه به محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم ، وفيما فضّل اللّه به موسى عليه السّلام ، ندرك بوضوح ارتقاء درجات التّفضيل الّتي فضّل اللّه بها محمّدا خاتم أنبيائه ورسله عليهم الصّلاة والسّلام ارتقاء كبيرا ، على درجات التفضيل الّتي فضّل اللّه عزّ وجلّ بها موسى عليه السّلام .
وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ
: أي : وجعلنا كتاب التّوراة هدى لبني إسرائيل ، الّذين آمنوا به وافتخروا بأنّه كتاب اللّه لهم ، لا على معنى التخصيص بأنّه هدى لهم فقط ، بل هو هدى للمصريين لو أنّهم آمنوا بموسى واتّبعوه ، وهدى لكلّ من بلغه وأراد أن يؤمن بالحقّ المنزّل من عند اللّه ، واستمرّ هدى للصّالحين من بني إسرائيل حتّى هجروه ، واتّبعوا أهواءهم وشهواتهم . هدى : أي : هاديا ودالّا ومرشدا إلى الحقّ ، والخير ، والفضيلة ، وإلى صراط اللّه المستقيم . استعمل المصدر بمعنى اسم الفاعل ، للإشعار بأنّ كلّ شيء فيه يدلّ على ما فيه نجاح وفلاح وعاقبة حسنة مسعدة لمن اتّبعه .
. . أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا
: أي : واشتمل هذا الكتاب على خطاب من اللّه لبني إسرائيل تفسيره ، أن لا تتّخذوا من دون اللّه ربّكم وكيلا تكلون إليه أمور هدايتكم إلى ما فيه سعادتكم في دنياكم ، وفي آخرتكم ، ومن اتّخاذهم وكيلا من دون اللّه اتكالهم على عقولهم وآرائهم ، واتكالهم على الموسوسين المضلّين من الإنس والجنّ ، واتكالهم على ما يشعرون بأنهم يمتلكونه ممّا وهبهم اللّه ربهم . الوكيل : هو من يسلّم إليه أمر ما ، ويكتفى به في اختياره أو عمله ، من قبل من جعله وكيلا له . والتّوكّل على اللّه : الاستسلام إليه ، وتفويض تدبير الأمور وتحقيق ما
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 547 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني