المدينة ، واحتكاك الرّسول بالمستوطنين من اليهود فيها .
واقتضى البيان الحكيم أيضا متابعة معالجة مشركي مكّة ، بناء على المعالجات السابقات ، الّتي أنزلها اللّه عزّ وجلّ قبل سورة ( الإسراء ) مع العناية بما استجدّ من أمرهم .
واقتضى أيضا توجيه تربيات للرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم تتعلّق بمسيرته الدّعويّة ، وتتعلّق بعلاقته التّعبّديّة بربّه .
ومعلوم أنّ جميع الوصايات والتعليمات في السّورة موجّهة لكلّ من آمن تكليفا ، وهي بيان دعويّ لغير المؤمنين .
ومن طبيعة المعالجات الدّعويّة أن تتنقّل في القضايا الجزئيّة بحسب واقع حال المعالجين . ومن عجيب المعالجات في هذه السّورة كثرة ما فيها من إجابات على أسئلة مطويّة في السّورة لم يصرّح بها ، وهذه الأسئلة المطويّة تفهم من الإجابة العلاجيّة ، وبسبب هذا فقد تخفى على متدبّر هذه السّورة وحدة موضوعها .
فالسّورة تدلّ بفحوى مقدّماتها على وحدة الرّسالات الرّبّانيّة ، ودعوة أهل الكتاب ، ولا سيما بنو إسرائيل إلى الدّخول في الإسلام ، مع بيان تاريخهم المستقبلي ، وتوجيه مقدّمات دعويّة علاجيّة لهم ، ومتابعة علاج لكفّار قريش إبّان التّنزيل ، وفي ضمن ذلك توجيهات بوصايا للمؤمنين ، وتربية توجيهيّة للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم .
ويلاحظ في كلّ ذلك المرحلة الّتي وصل إليها الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في مسيرته الدّعويّة إبّان نزول السّورة ، والأحداث الّتي جدّت ، والمواقف الّتي حدثت أو استمرّت أو تكرّرت من مواقف المشركين .
* * *
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 523
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٥٢٣