( 3 ) موضوع سورة « الإسراء »
تدور آيات هذه السورة حول وحدة الرّسالات الرّبّانية للناس ، ومن أمثلة هذه الوحدة ، ذكر بعض العناصر المادّيّة والمعنوية العقديّة والتشريعيّة والخلقيّة الجامعة بين رسالة موسى عليه السّلام ، المطالب بها بنو إسرائيل حتّى إنهاء العمل بها ببعثة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبين الرسالة الخاتمة ، رسالة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم خاتم الأنبياء والمرسلين .
فقد جمع اللّه عزّ وجلّ لخاتم رسله محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بين أعظم مسجدين أسّسا لعبادة اللّه عزّ وجلّ في الأرض بحادثة الإسراء :
أوّلهما : المسجد الحرام في مكة المكرمة ، وفيه الكعبة المشرفة أوّل بيت وضع للناس ، والّذي رفع قواعده على أسسه القديمة إبراهيم مع ولده إسماعيل عليهما السّلام ، بوحي من اللّه عزّ وجلّ وتعيين مكانه وتحديد حدوده .
وثانيهما : المسجد الأقصى في القدس ، ويظهر أنّ أوّل من بناه إبراهيم عليه السّلام بعد رفع قواعد الكعبة بأربعين سنة ، دلّ على هذا ما رواه البخاري ومسلم عن أبي ذرّ رضي اللّه عنه قال :
« قلت : يا رسول اللّه ، أيّ مسجد وضع في الأرض أوّل ؟ .
قال : ( المسجد الحرام ) . قلت : ثمّ أيّ ؟ . قال : ( المسجد الأقصى ) .
قلت : كم بينهما ؟ . قال : ( أربعون سنة ) » .
وظاهر أنّه لا أحد يعنى ببناء المسجد الأقصى في هذه المدّة غير إبراهيم عليه السّلام « 1 » ، وربّما شاركه ابنه إسحاق عليه السّلام واللّه أعلم ،
هامش
( 1 ) تبعت بهذا الفهم الشيخ محمّد بن الطاهر بن عاشور في تفسيره « التحرير والتنوير » .