تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦

أوّلا الإيجاز الرائع بالحذف والطّيّ بين منطوق الجمل ،

وهذا النوع من الإيجاز كثير في هذه السورة ، ويكشفه ما يقتضيه الترابط الفكريّ بين الجمل ، وقد يأتي المطويّ في هذه السورة مصرّحا به في سورة أخرى ، ولا سيما بالنّسبة إلى القصص الّتي يرى أنّها مكرّرة في بعض السّور ، والتدبّر المتأني يكشف أنّها متكاملة فيما بينها . ومن هذا الإيجاز ما أذكره فيما يلي دون تفصيل موسّع : ( 1 ) قول اللّه عزّ وجلّ بشأن موسى وهو رضيع انتشله آل فرعون من النيل ، وأخته مريم الّتي تتابع أحداث انتقاله وهو داخل التابوت في الماء ، حتّى انتشله آل فرعون ، دون أن تشعر أحدا بأن لها صلة ما به .
وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ ( 12 ) فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ . .
. أي : وحرّمنا على موسى تحريما قدريّا المراضع فمنعناه بالقضاء والقدر من أن يقبل ثدي إحداهنّ لنردّه إلى أمّه ، وكانت أخته مريم تقصّ أخباره ، فلمّا وصلت إلى حيث يطلب له مرضع يقبل ثديها ، قالت للطالبين ، هل أدلّكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون ؟ ( 2 ) وقول اللّه عزّ وجلّ بشأن موسى بعد أن اكتملت رجولته :
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
( 14 ) : أي : ولمّا بلغ أشدّه واستوى وكان في سلوكه في نشأته ، وفي شبابه ، وفي اكتمال رجولته ، من المحسنين ، آتيناه حكما وعلما ، وكذلك نجزي كلّ المحسنين ضمن سنّننا في عبادنا ، إذ نؤتيهم حكما وعلما . ( 3 ) وقول اللّه عزّ وجلّ بشأن حدث من الأحداث الّتي جرت لموسى قبل فراره من جنود فرعون إلى مدين :